السيد محمد باقر الصدر
344
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
مستقلّة عن غيرها من العلاقات ؛ لأنّها تعبّر عن صدفة نسبية ، وليست مجموعة تلك العلاقات إلّاتعبيراً عن اطّراد في الصدفة ، ولا تلازم بين الصدف . وهنا يكمن الفارق الأساس بين السببيّة بمعنى الاطّراد في الصدفة ، والسببيّة بمفهومها العقلي بوصفها علاقة ضرورة بين مفهومين . فهي بالمعنى الأوّل : مجموعة من العلاقات المستقلّة ، وبالمعنى الثاني : علاقة واحدة تنشأ على أساسها ارتباطات بين أفراد هذا المفهوم وأفراد ذلك المفهوم . ويترتّب على هذا : أوّلًا : أنّ السببيّة بالمفهوم التجريبي - أي القانون السببي - لمّا كانت تعبّر عن مجموعة من العلاقات أو الصدف المستقلّة بعدد أفراد ( أ ) و ( ب ) ، فقيمة احتمالها القبلي هي : قيمة احتمال اقتران فرد معيّن من ( أ ) مع فرد معيّن من ( ب ) ، مضروباً في قيمة احتمال اقتران الفرد الثاني من ( أ ) مع الفرد الثاني من ( ب ) ، مضروباً في قيمة احتمال اقتران ( أ ) الثالث مع ( ب ) الثالث . وهكذا تصل قيمة هذا الاحتمال إلى كسر بحكم الصفر عملياً ؛ لأنّ عوامل الضرب كبيرة جدّاً ، بعدد أفراد ( أ ) في الطبيعة في الماضي والحاضر والمستقبل . وخلافاً لذلك السببيّة بالمفهوم العقلي بوصفها علاقة واحدة بين مفهومين ، فإنّ احتمالها القبلي لا يحدّد بعوامل الضرب هذه ، بل إذا كنّا نفترض العلم بأنّ سبب ( ب ) واحد ، فهو يحدّد على أساس قسمة رقم العلم على عدد الأشياء المحتمل كونها سبباً ل ( ب ) ، وإذا لم نفترض ذلك العلم فهو يحدّد ب 2 / 1 كما تقدّم . ثانياً : أنّ احتمال السببيّة التجريبية بمعنى القانون السببي ، لا يمكن أن ينمو من خلال التجارب الناجحة بدرجة تزداد قيمته بموجبها على 2 / 1 ؛ لأنّ أيّ تجربة ناجحة لوحظ فيها اقتران ( أ ) و ( ب ) لا تؤثّر على هذا الاحتمال ، إلّابقدر ما تؤدّي إليه من إنقاص عامل من عوامل الضرب ، فإذا افترضنا أنّ أفراد ( أ ) التي يراد التعميم الاستقرائي لها عشرة ، فقيمة الاحتمال القبلي لسببيّة ( أ ) ل ( ب )